الشريف الرضي
214
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
تعظيمه ، بأن يعيدوا لفظه مظهرا غير مضمر ، إذا كان الاضمار يطأطئ من الاسم ويضائله ، بقدر ما يرفع منه الاظهار ويفخمه ، وعلى ذلك قول الشاعر [ 1 ] : لا أرى الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا فلو قال : يسبقه شئ ، لكان مستقيما [ 2 ] ولكنه أعاد الاسم تفخيما ، ولم يرض أن ثنى ذكره حتى ثلثه ، مبالغة في الغرض الذي رماه ، والمعنى الذي نحاه ، ومثل ذلك قول أبي النشناش النهشلي [ 3 ] فعش معدما أو مت كريما فإنني * أرى الموت لا ينجو من الموت هاربه وقال أبو الحسن الأخفش : ( وهذا كقولهم : أما زيد فقد ذهب زيد ) ، وقد تقدم ما حكيناه عن شيخنا أبي الفتح النحوي من كلامه في قوله تعالى : ( فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء . . الآية ) [ 4 ] ، وهو قوله : ( إنما كرر تعالى ذكر الذين ظلموا ، ولم يقل : وأنزلنا عليهم لان ذلك أشد مبالغة في ذمهم ، وأدخل في باب التفحيش لذكرهم ، ولان إظهار اسم المستحق للعقاب مع الاخبار بوقوعه به ، أبلغ من إضماره ، وأجدر بخوف الخائف من مشاركته في وجه استحقاقه ) . وفي الجملة فالمظهر أفخم من المضمر ، وينبغي ألا يوضع اسم الله إلا مواضع
--> ( 1 ) انشده سيبويه ، وقائله سوادة بن عدي ، وقيل عدي بن زيد ، ويروى بدل ( يسبق ) : يشبه . ( 2 ) اي في المعنى لا في الوزن . ( 3 ) رواه له أبو تمام في الحماسة من جملة أبيات ( 4 ) البقرة : 59 .